رسالة من الشيخ ابن باز إلى الدكتور تقي الدين الهلالي حول بعض الجهود الدعوية

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم صاحب الفضيلة الدكتور الشيخ محمد تقي الدين الهلالي زاده الله من العلم والإيمان وجعله مباركاً أينما كان، آمين[1].

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ 28/ 4/ 1395هـ وصلكم الله بحبل الهدى والتوفيق، وسرني منه علم صحتكم وقيامكم بتوزيع كتاب فتح المجيد على الطريقة التي رأيتموها أصلح وأنفع للمسلمين، فجزاكم الله خيراً، وبارك في جهودكم، ونفع بكم عباده، وجعلنا وإياكم ممن طال عمره وحسن عمله؛ إنه خير مسؤول.

مما سرنا كثيراً أيضًا اجتماعنا بفضيلة الشيخ مصطفى بن هاشم الودغيري رئيس جمعية الدعوة أكرمه الله، وبارك فيه، وقد تحدثنا معه بعض الوقت، وشكرناه على جهوده، ودعونا له بالمزيد من التوفيق، وكتبنا للشيخ إبراهيم، وطلبنا منه تزويده بنسخة من مجموع الفتاوى، وبعد وصولها نرسلها إليه – إن شاء الله – على حساب الجامعة.

وقد نجح هذا العام الأخوان الكريمان الشيخ إبراهيم حمو، والشيخ محمد عبد الرحمن المغراوي، وكتبنا للشيخ إبراهيم للتعاقد معهما على أن يعمل الشيخ محمد المذكور في جمعية الدعوة حسب طلب الشيخ مصطفى، أما الشيخ إبراهيم حمو فيعمل في قومه كما أشار فضيلتكم بذلك.

ونسأل الله أن يسهل أمرهما، وينفع بهما المسلمين، وأن يكثر بين المسلمين دعاة الحق، ويجعلنا وإياكم منهم؛ إنه سميع قريب.

أما ما ذكرتم من جهة زيارة المغرب فيسرني أن أخبر فضيلتكم بأني والله أحب ذلك، وأحب زيارة إخواني في كل مكان للدعوة والتشجيع على الخير ولكن مشاغلي التي لا تخفى عليكم قد تحول بيني وبين السفر إلى خارج المملكة؛ ولهذا فإني رأيت من المصلحة العامة للمسلمين عدم فتح هذا الباب وقررت الاعتذار؛ فأرجو منكم ومن جميع الأخوان قبول معذرتي، وأرجو أن يتسهل إرسال الدعاة في كل عام إلى المغرب وغيره من البلاد الإسلامية.

ومما أبشركم به وجميع الإخوان أنه تقرر إرسال وفد من الجامعة إلى غرب أفريقيا وبالأخص مالي والنيجر، يتكون من: الشيخ محمد أمان بن علي، والشيخ حامد كتبي للدعوة والتوجيه، ووفد آخر إلى السوادات يتكون من: الشيخ راشد بن عاتق، والشيخ مصطفى أبوه الشنقيطي، ووفد ثالث إلى بريطانيا يتكون من: الشيخ محمد عبدالوهاب البنا، وثلاثة من الطلبة منهم الطالب المعروف لديكم محمد أسلم الباكستاني، ووفد رابع إلى اليابان يتكون من: الشيخ سعد ندا والشيخ رمضان، ووفد خامس إلى الهند وبالأخص مليبار يتكون من: الشيخ عبدالصمد الكاتب، والشيخ سعد الدين بن أحمد، ووفد سادس إلى منطقة البلوش في إيران والباكستان يتكون من: الشيخ عبدالكريم مراد وجماعة من الطلبة، كما تقرر إرسال الشيخ أبي بكر الجزائري إلى تونس والجزائر والمغرب، وكلهم يتوجهون قريباً – إن شاء الله – وهناك وفد ثامن إلى أمريكا لم يتم حتى الآن موافقة الأعضاء المعنيين له.

وأسأل الله أن ينفع بالجميع، ويجعلنا وإياكم وإياهم هداة مهتدين.

سبق أن أرسلنا لكم كتابًا بيد الشيخ محمد بن ماديك الموريتاني أرجو أنه وصلكم، وأرجو إبلاغ سلامي أهل البيت، وخواص المشايخ والإخوان كما هو لكم من الأبناء، وفضيلة الشيخ عبد المحسن، والشيخ عمر، وخواص المشايخ، والإخوان لا سيما الشيخ عبد العزيز بن ناصر والشيخ إبراهيم الحصين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 تنيبه:

إيفاد الشيخ أبي بكر الجزائري هذا العام إلى من ذكرنا آنفًا على حساب دار الإفتاء للإحاطة.

أرجو أن رواتبكم عن الشهور الماضية وصلت إليكم، وقد ذكرنا لكم سابقاً أنا عمدنا وكيل الجامعة في الرياض بملاحظة ذلك والعناية به، وقد أفادنا أخيراً أن المبلغ أرسل بواسطة السفارة، ثم أعيد لكونه أرسل بعملة غير مناسبة، ثم أفادنا أنه يلاحق الموضوع وعسى أن يكون جميع المطلوب قد وصل إليكم، ونحن نكتب إليه دائماً ونحرضه على متابعة ذلك حتى يتم إرسال جميع الرواتب السابقة، واستقرار الراتب شهرياً، وسنفيدكم – إن شاء الله – قريباً بما يصلنا منه.

وليكن في علم فضيلتكم أن الراتب مستقر، وليس هناك أي مانع من إرساله، وإنما جرى ما جرى لأسباب روتينية فيما نعتقد لا تعلق لها بأصل الراتب.

ولعل أسباب ذلك كثرة مشاغل الموظفين، وعدم وجود المراجع المُذَكِّر في الوقت الماضي.

أما الآن فمندوب الجامعة في الرياض مهتم بذلك وحريص عليه، ونسأل الله أن يسهل لفضيلتكم كل ما يعينكم على إبلاغ الدعوة، وراحة النفس؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

28/ 6/ 1395هـ


[1]– المصدر: الرسائل المتبادلة بين الشيخ ابن باز والعلماء (ص323)